أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

81

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

أنت عيني وليس من حقّ عيني * غضّ أجفانها على الأقذاء « 1 » وأمّا بيان الوجه الثاني : فهو العتب الّذي لا يقترن بمصلحة ، ولا ينتاط « 2 » برأي سديد ، ولذلك شرح تتشعّب غصونه ، وتتفرّع فنونه . معنى قلت : من انطوى على تجريم « 3 » معاشريه ، وتظليم مخالطيه ، لائق به العتاب الّذي فيه غسل لدرن « 4 » الخواطر ، وتطهير الضّمائر من هجر يتولّد عن ترك العتاب ، ومناظرة الأحباب . ترك العتاب إذا استحقّ أخ * منك العتاب ذريعة الهجر « 5 » معنى قلت - لشخص ، يقول لآخر ، معاتبا على جفاء - : قل له : إن كنت فيما أنت فيه سالكا سبيل أمر اللّه فالحجّة لك ، وإن كنت سالكا سبيل هوى فالحجّة عليك .

--> ( 1 ) . الأقذاء جمع القذى : ما يقع في العين أو في الشراب من تبنة ونحوها . وفي كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله « يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « صبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى » . فشجاه : الأوّل ، وقذاه : الثاني . والبيت لابن الرّومي نسبه مع آخر إليه الثعالبي في الإعجاز والإيجاز ، ص 272 ؛ خاص الخاص ، ص 129 ؛ مرزبان‌نامه ، ص 56 . أوّله : يا أخي أين ريع ذاك الإخاء * أين ما كان بيننا من صفاء ( 2 ) . لا ينتاط به : لا يتعلّق . ( 3 ) . جرّمه : اتّهمه بجرم . ( 4 ) . الدرن : الوسخ . ( 5 ) . قاله عبد الصمد بن المعذل في عبد اللّه بن المسيّب ، راجع الأغاني ، ج 13 ، ص 269 .